اقتصاد

العملة السورية الجديدة في 2026: مصير المدخرات وأسعار السوق

العملة السورية الجديدة في 2026: مصير المدخرات وأسعار السوق

تقترب العملة السورية الجديدة من التداول مطلع 2026، مع إعلان مصرف سورية المركزي حذف صفرين من الليرة الحالية، في خطوة تثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين حول مستقبل مدخراتهم، وآلية التعامل بين العملة القديمة والجديدة، واحتمالات انعكاس القرار على الأسعار خلال المرحلة الانتقالية.


القرار النقدي الجديد يفتح تساؤلات أساسية تتعلق بمدة الاستبدال، وحدود تأثيره على القوة الشرائية، وإمكانية حدوث تضخم إضافي، في ظل تأكيدات رسمية بأن عملية الاستبدال ستستمر مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبآلية منظمة تهدف إلى تقليل الارتباك ومنع المضاربة.


تجارب دولية سابقة، ولا سيما في تركيا والبرازيل، تقدم نماذج مختلفة لإدارة حذف الأصفار، وتؤكد أن نجاح الخطوة لا يتحقق بالإجراء النقدي وحده، بل عبر حزمة إصلاحات مالية واقتصادية متكاملة، مدعومة بالشفافية والتواصل مع المواطنين.


التجربة التركية عام 2005 شهدت إطلاق الليرة التركية الجديدة بعد حذف ستة أصفار، ضمن برنامج إصلاح شامل تضمن ضبط الإنفاق العام، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، وتحقيق استقرار سياسي نسبي، ما أدى خلال ثلاث سنوات إلى خفض التضخم من أكثر من 70% إلى أقل من 10%، واستعادة الثقة بالعملة.


التجربة البرازيلية مرت بمحاولات متكررة لحذف الأصفار بين عامي 1967 و1994، دون نتائج مستقرة، قبل أن تحقق خطة “الريال” عام 1994 تحولاً اقتصادياً لافتاً، من خلال سياسة نقدية متشددة، وربط مؤقت للأجور بالأسعار، وتحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.


تصريحات حاكم مصرف سورية المركزي أكدت أن عملية الاستبدال ستكون «سلسة ومنظمة»، بمشاركة 66 شركة ونحو ألف منفذ، في إطار خطة تهدف إلى حماية المدخرات وتقليص فرص الاستغلال في السوق السوداء.


المرحلة المقبلة مرشحة لتكثيف الإعلانات الرسمية حول فئات العملة الجديدة وجدول الاستبدال، بالتوازي مع إجراءات رقابية على الأسواق، وسط تأكيدات بأن نجاح التجربة السورية مرتبط بربط الإصلاح النقدي بإصلاح مالي وإنتاجي شامل، يوازن بين الشكل النقدي والقيمة الاقتصادية الحقيقية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة